خطب الإمام علي ( ع ) ( مترجم : الشيخ ناصر مكارم الشيرازي )
30
نهج البلاغة با ترجمه فارسى روان ( فارسى )
وَاجْتَالَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ عَنْ مَعْرِفَتِهِ وَاقْتَطَعَتْهُمْ عَنْ عِبَادَتِهِ ، فَبَعَثَ فِيهِمْ رُسُلَهُ ، وَوَاتَرَ إِلَيْهِمْ أَنْبِياءَهُ لِيَسْتَأْدُوهُمْ مِيثاقَ فِطْرَتِهِ وَيُذَكّرُوهُمْ مَنْسِيَّ نِعْمَتِهِ ، وَيَحْتَجُّوا عَلَيْهِمْ بِالتَّبْلِيغِ ، وَيُثِيرُوا لَهُمْ دَفَائِنَ الْعُقُولِ وَيُرُوهُمُ الآياتِ الْمُقَدَّرَةَ : مِنْ سَقْفٍ فَوْقَهُمْ مَرْفُوعٍ ، وَمِهادٍ تَحْتَهُمْ مَوْضُوعٍ ، وَمَعَايِشَ تُحْيِيهِمْ وَآجَالٍ تُفْنِيهِمْ ، وَأَوْصَابٍ تُهْرِمُهُمْ وَأَحْدَاثٍ تَتَابَعُ عَلَيْهِمْ ؛ وَلَمْ يُخْلِ سُبْحانَهُ خَلْقَهُ مِنْ نَبِيّ مُرْسَلٍ ، أَوْ كِتَابِ مُنْزَلٍ ، أَوْ حُجَّةٍ لازِمَةٍ ، أَوْ مَحَجَّةٍ قائِمَةٍ : رُسُلٌ لا تُقَصّرُ بِهِمْ قِلَّةُ عَدَدِهِمْ ، وَلا كَثْرَةُ الْمُكَذّبينَ ، لَهُمْ : مِنْ سَابِقٍ سُمّيَ لَهُ مَنْ بَعْدَهُ ، أَوْ غَابِرٍ عَرَّفَهُ مَنْ قَبْلَهُ : عَلَى ذلِكَ نْسِلَتِ الْقُرُونُ ، وَمَضَتِ الدُّهُورُ ، وَسَلَفَتِ الآبَاءُ . وَخَلَفَتِ الْأَبْنَاءُ . مبعث النبي صلى الله عليه وآله إِلَى أَنْ بَعَثَ اللَّهُ سُبْحانَهُ مُحَمَّداً رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لِإنْجَازِ عِدَتِهِ وَاتمَامِ نُبُوَّتِهِ مَأْخُوذاً عَلَى النَّبِيّينَ ميثاقُهُ ، مَشْهُورَةً سِمَاتُهُ كَرِيماً مِيلادُهُ . وَأَهْلُ الْأَرْضِ يَوْمَئِذٍ مِلَلٌ مُتَفَرّقَةٌ ، وَأَهْواءٌ مُنْتَشِرَةٌ وَطَرَائِقُ مُتَشَتّتَةٌ ، بَيْنَ مُشَبِّهٍ لِلَّهِ بِخَلْقِهِ أَوْ مُلْحِدٍ في اسْمِهِ ، أَوْ مُشِيرٍ إِلَى غَيْرِهِ ، فَهَدَاهُمْ بِهِ مِنَ الضَّلالَةِ ، وَأَنْقَذَهُمْ بِمَكَانِهِ مِنْ الْجَهالَةِ . ثُمَّ اخْتَارَ سُبْحَانَهُ لُمحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم لِقَاءَهُ ، وَرَضِيَ لَهُ مَا عِنْدَهُ ، وَأَكْرَمَهُ عَنْ دَارِ الدُّنْيا وَرَغِبَ بِهِ عَنْ مَقامِ الْبَلْوَى ، فَقَبَضَهُ إِلَيْهِ كَرِيماً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، وَخَلَّفَ فِيكُمْ مَا خَلَّفَتِ الْأَنْبِياءُ في أُمَمِها - إِذْ لَمْ يَتْرُكُوهُمْ هَمَلًا ، بِغَيْرِ طَرِيقٍ وَاضِحٍ ، وَلا عَلَمٍ قائِمٍ .